السيد صدر الدين القبانچي

56

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

الرأي الثالث : إن هذا الإصرار من باب إعطاء أمل وإعطاء زخم روحي للمؤمنين حتى لا ييأسوا . هذه مجموعة آراء لكنها في الحقيقة غير قادرة على أن تعطي تفسيرا مقنعا لهذا الإصرار . هذه التفاسير التي ذكرتها لكم ( الوفاء بالوعد ) ، ( شفاء صدور المؤمنين ) ، ( أعطاء الأمل ) هذه التفاسير لا تستطيع أن تكشف العمق الفلسفي لقضية الإمام المهديّ عليه السّلام لذا نحن نميل إلى الرأي الرابع . الرأي الرابع : هو أن قضية الإمام المهدي عليه السّلام تمثل سنّة من سنن التاريخ ، فالقرآن يتحدث عن سنن ، مثلا الموت سنّة إلهية في الوجود كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 1 » يعني هذا قانون إلهي . ولهذا فأن مجموعة من بني إسرائيل جاءوا إلى نبيهم قالوا : يا نبي اللّه إدعو لنا اللّه تعالى أن يرفع عنا الموت ، أصروّا على النبي ، النبي إبتلي بهم ماذا يفعل لهم ، رفع النبي يديه بالدعاء ، إلهي استجب لهؤلاء وارفع عنهم الموت ، اللّه تعالى رفع عنهم الموت سنة ، وعشر سنين وأربعين سنة ، هؤلاء اكتشفوا الحقيقة حيث أصبح كل منهم مبتلى بأبيه وجدّه وجد جدّه ، وعنده ما شاء اللّه من الذرية لا يقدر أن يطعمهم ، وليس عنده وقت ليعمل ، جاؤوا إلى نبيهم مرة أخرى قالوا إدع اللّه تعالى أن ينزل علينا الموت فعاد إليهم وعادت أوضاعهم إلى طبيعتها . « 2 »

--> ( 1 ) آل عمران : 185 . ( 2 ) الكافي : ج 3 / ص 260 / ح 36 :